
السيناريو الأسوأ .. الركود أم التضخم أم كلاهما؟
نشرت وكالة “بلومبرج” بعض التصريحات المقلقة في الآونة الأخيرة على لسان مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن القدرة والنجاح في السيطرة على التضخم.لقد ارتفع التضخم في أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى في نحو أربعة عقود في الولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول الماضي.
وبالمثل كذلك في كل من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو وغيرهما من الاقتصادات الكبرى، كلها تعاني من التضخم المرتفع بسبب تعطل سلاسل الإمداد والتوريد فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، لكن هل هناك سيناريو أسوأ من التضخم؟
الركود التضخمي
تركز البنوك المركزية وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي حول العالم على قراراتوأدوات من شأنها كبح جماح التضخم، لكن ما علاقة ذلك بتشديد السياسات النقدية؟عندما نتحدث عن ارتفاع التضخم، يأتي فورا الحديث عن قرارات رفع الفائدة وتشديد السياسات النقدية كحل جذري للسيطرة على ارتفاع الأسعار سواء في الولايات المتحدة أو اقتصادات كبرى أو ناشئة.
يمكن فهم ذلك من خلال أن البنك المركزي في دولة ما يرفع الفائدة، فيقوم بإغراء المستهلكين والشركات بإيداع أموالهم في البنوك التجارية من أجل الاستفادة من الفائدة المرتفعة.بهذه الطريقة، يتم سحب السيولة من أيدي الأفراد والشركات وتشح السيولة من الأسواق، ونتيجة لهذا الأمر، تقل الأموال في أيديهم لأنها أودعت في البنوك.
وعلى أثر ذلك، يقل إنفاق وطلب المستهلكين سواء أفراد أو شركات على السلع والخدمات بوجه عام، والقاعدة الاقتصادية تقول إنه عندما ينخفض الطلب على سلعة ما يزيد المعروض منها، وفي نفس الوقت يقل سعرها، وبالتالي، يهبط معدل التضخم تدريجياً بالقياس على بقية السلع.لكن المشكلة هنا أن ضعف الإنفاق وضعف الطلب بشكل عام قد يؤدي إلى ركود الاقتصاد، فالنمو في أي دولة يعتمد على إنفاق واستثمارات الأفراد والشركات، وبالتالي، عندما تضعف السيولة والطلب، فإن النشاط الاقتصادي يتباطأ.والأسوأ من هذا أن أي اقتصاد دولة يشهد تضخما مرتفعا ويعاني من ضعف في نشاطه، فإن السيناريو هنا يوصف بـ”الركود التضخمي”.تتعامل البنوك المركزية مع هذا السيناريو بمبدأ القطعة، أي أنها تركز فقط على خفض التضخم، وعندما تنجح في ذلك تلتف تجاه الركود لمواجهته.